13 سبباً تجعل Thirteen Reasons Why مبالغاً في تقديره

ملاحظة المحرر: المقال التالي عبارة عن تعبير من الكاتب عن رأيه الشخصي في المسلسل، ويتضمن حرق لمن لم يشاهد المسلسل بعد.

فجأة وبدون سابق إنذار انفجرت المواقع وصفحات النقاش تتحدث عن مسلسل جديد من نيتفليكس هو THIRTEEN REASONS WHY. حمّى حقيقية أصابت المُهتمين بالمسلسلات في كل أنحاء العالم. تقييم المسلسل مرتفع جداً، أغلب المقالات النقديّة تقول أنه من أفضل ما أُنتجته نيتفليكس.

لم أكن أعرف عن المسلسل سوى أنّ فتاةً ما انتحرت وتركت وراءها أشرطة كاسيت تُبرّر فيها فعلتها، لذلك رفعت سقف توقعاتي كثيراً، وبدأت المشاهدة وأنا أتطّلع بأني سأشاهد شيئاً مثل رواية ”الحارس في حقل الشوفان“ شيء سوداوي وجميل بنفس الوقت. للأسف خاب أملي بعد الحلقة الثانية ولكن مع ذلك أكملته للنهاية، ليس حُباً فيه، بل لأني لم أكن مشغولاً في ذلك اليوم ولأشاهد الجميلة هانا أكثر.

المهم، قد أكون أحد القلائل الذين شاهدوا المسلسل ولم يعجبهم؛ لذلك ربما يجب عليّ أن أشرح لماذا لم يعجبني.

مهلاً مهلاً، قبل إكمال القراءة أريدك أن تتذكّر هذه الملاحظات. أولاً، هذا المقال ليس مُراجعة أو تقييم بل هو رأي شخصي بحت، يُمكن أن تعتبره فشّة خلق لكل شخص لم يعجبه المسلسل ولكن لم يستطع التعبير عن ذلك للـFan Boys. ثانياً، هو ليس نقداً فنّياً مُتكامل، بل غالب حديثي سيكون فقط عن القصّة الهزلية. وأخيراً، اقرأ الجملة الأولى من الملاحظة الأولى بعناية قبل أن تشتمني.

إليكَ 13 سبباً لكُره المسلسل:

1- قصّة تافهة: نعم باختصار هي قصّة تافهة، من بحقّ الجحيم سيهتم بقصة فتاة مُراهقة قرّرت قتل نفسها بسبب تعامُل أصدقائها وزُملائها معها ؟!

2- تصوير مُعقّد للقصة: في أوّل حلقتين من المسلسل، ستشعر بالحيرة والارتباك أثناء المشاهدة، فهو يُروى عن طريق اثنين من الشخصيّات الرئيسيّة هما هانا وكلاي، هانا في الماضي، وكلاي في الحاضر، وعليك عزيزي المشاهدة أن تُفرّق بين أحداث الماضي والحاضِر. في الحقيقة هذا الارتباك يختفي مع تتابع الحلقات وتسير في رِتم مُعيّن ليعتاد المُشاهد عليها، وهي نُقطة إيجابيّة بالمناسبة، ولكن يُقرّر المُخرج في الحلقة 9 أن يُغيّر من رتم الأحداث، ليعود الارتباك والحيرة لعقل المشاهد.

3- أسباب غبية لقتل النفس: ما هو أسوأ مافي الانتحار ؟ أن تنتحر لأسباب سخيفة. وهذا بالضبط ما فعلته هانا الحمقاء، إذاً ما هي أسباب هانا التي دعتها للانتحار ؟ إليكم جميع الأسباب البلهاء:

صحيح أن هانا تبادلت القبلات مع صديقها وصوّرها ونشر صورتها بين الطُلّاب، صحيح أن أفضل صديقة لهانا لم تعد أفضل صديقة لهانا، صحيح أن مؤخرة هانا صارت ضمن أفضل المؤخرات في المدرسة –في الحقيقة هذا السبب يدعو للاحتفال وليس للانتحار-، صحيح أن هناك فتاة تغار من هانا، صحيح أن المرشد الطُلّابي لم يفهم حالة هانا النفسيّة، صحيح أن أحد زملائها يسرق رسائلها الخاصة، ولكن أن يؤدي كل هذا للانتحار فهذا شيء غير معقول. أي مُراهق في العالم قد يُعاني من هذه المشاكل، وهانا ليست مُميّزة عن هذا العالم، لكنّها قررت قتل نفسها وصناعة بعض الدراما التراجيدية.

4- دعوة للانتحار: الانتحار جميل ولا نقاش في هذا، ولكن أن تنتحر لأسباب تافهة هذه النقطة الخطأ. المسلسل لا يُقدّم حلولاً أو بدائل إلا الانتحار، مجرد هروب من الواقع، وكان الحل لهذا الهروب عبر الانتحار، لذلك هو فعلاً يدعو للانتحار.

5- إلقاء التُهم: هانا تتهم زُملائها، ووالديها، وأصدقائها، ومدرسيها، وتتهم العالم أجمع بأنه السبب في انتحارها. لم تُفكّر حتى للحظة أن تكون على خطأ، ولم تطلب المساعدة الفعليّة من أحد، بقيت جالسة صامتة كاتمة مافي نفسها حتى انفجرت.

6- قواعد هانا: قامت هانا بتسجيل 13 شريط كاسيت، كل وجه من الشريط موجّه لشخص معيّن ساهمت علاقته مع هانا بدفعها للانتحار، وكل شخص مطلوب منه أن يُمرّر الشرائط هذه بعد أن ينتهي من الاستماع لها للشخص التالي،

وإن كُسرت هذه القاعدة لا سمح الله فسيتم فضح أسرارهم ونشرها على مسمع من العالم لأن الموضوع يجب أن يبقى سرّ.

إذاً وماذا في ذلك ؟ الحقيقة أن العالم لا يهتم، ولماذا يهتم بقصص مُبتذلة كهذه، وأعتقد أنه حتى في عالمهم لا يودّ أحد سماع قصص مغامرات هانا وأصدقائها بما فيهم المريخيين. ومع ذلك يُصرّ الكاتب والمُخرج على أن هذه القصص مهمة ومُخزية وتمس كل شخص فينا ويجب علينا اتّباع قواعد هانا وكأنها كتاب مُنزَل.

7- استثناء من القاعدة: كلاي هو الشخص رقم 9 الذي يجب عليه سماع الأشرطة، وهو البطل الرئيسي، على مدار الحلقات يترقّب كلاي بخوف ظهور اسمه وعلاقته مع هانا ولماذا اسمه موجود في الأشرطة. في النهاية يستمع للشريط الخاص به، وياللروعة، بطل القصة ليس مُذنب ! نعم، ذكرت هانا اسمه لأنها كانت تُحبّه ولكن لم تُخبره بذلك، ولكي تُبرّر تبريرات أخرى مغفلة عن سبب انتحارها. ولأكون صريحاً، آخر مسلسل جاد شاهدته لم يكن البطل فيه مذنب هو سبونج بوب.

8- محاولة لصناعة دراما تراجيدية: كلاي المسكين لم يستطع الاستماع للأشرطة دفعة واحدة كما فعل الأخرون، وذلك بسبب العلاقة الغربية التي تربطه بهانا، وعندما يستمع لها يتأثر ويبكي ويصرخ ولا يُميّز الماضي من الحاضر. حاول المسلسل أن يكون مسلسل دراما مليء بالبؤس والسوداوية، والنتيجة كانت عكس ذلك تماماً، خلال متابعتي للحلقات كنت أنتظر ظهور السبب الحقيقي والمنطقي لانتحارها، ولكن لم يأتي. كانت حياتُها مستقرة، وأبواها مُتفاهمان، وطالبة جيّدة في المدرسة. ولكن في الحقيقة، هي من عزلت نفسها

عن زُملائها. كانت فقط بحاجة لوجود شخص يسمعها وعندما لم تجده قررت الانتحار، هكذا بكل بساطة !

9- سيناريو ركيك: لا يوجد اقتباسات نستطيع اخراجها من هذا المسلسل، أشرطة هانا لم تمسني، لم يتحرّك فيّ أي شعور عندما شاهدت مغامراتها مع أصدقائها، لم أستطع وضع نفسي لا بمكان هانا ولا كلاي، المسلسل بعيد جدا عن مشاعر المُشاهِد، وهو لا يُثير أيّة مشاعر باستثناء مشاعر الملل.

10- تناقضات في كل مكان: في الحقيقة هناك 12 شخص في قائمة هانا للانتحار، لأن أحد زُملائها مُذنِب مرّتين، المرّة الأولى عندما قام باغتصاب صديقتها –المُغمى عليها- أمام عينها، ولم تفعل شيئاً لمحاولة منعه. والمرة الثانية بعد عدّة حلقات تذهب لحضور حفلٍ في منزِل المُغتَصِب –رغم معرفتها أنه اغتصب فتاة من قبل- وتبقى مع المغتصب إياه لوحدهما –رغم معرفتها أنه اغتصب فتاة من قبل- وتسمح له باغتصابها دون إبداء أي رد فعل أو مقاومة –رغم معرفتها أنه اغتصب فتاة من قبل-. بطبيعة الحال، اي نعم هو مُذنِب لأنه اغتصبها ولكنها تعرف أنه اغتصب فتاة من قبل !

11- غياب أبويها: نعم هم موجوين بالتأكيد، ما أقصده أنهم ليس لهم فائدة تُذكر، هل يُعقل أنهم لم يُلاحظوا على ابنتهم أنها ليست بأحسن أحوالها ؟ ألم يحاولوا مساعدتها ؟ ألم يستمعوا لها ؟ جميع تلك الأسئلة ليس لها إجابات، نحن نرى الأم التي فقدت عقلها جرّاء ما حدث لابنتها، ولكن لا نرى شيئاً من ماضي هانا مع أبويها.

12- اللامبالاة: هانا لا تُحاول أبداً الحصول على المساعدة، تتوقّع أن يقرأ الناس ما يجول بخاطرها، وتتوقع أن يتصرّفوا بالطريقة التي تُريدها، حتى

عندما يقترب كلاي منها أكثر تقوم بإبعادة لسبب مجهول، مع أنه الصبي الأكثر صدقاً معها وهي تعلم ذلك. وهكذا ملكة الدراما تبدأ بالتفكير بالانتحار والهروب من واقعها ولوم الآخرين عليه. وتذهب لأستاذها في المدرسة وتتوقع منه أن يعرف ما تُفكّر به بدون إظهار أية علامات. إذاً هانا غير مبالية بالحياة، وتجد أن الهروب من الواقع ولوم الآخرين أفضل بكثير من الوقوف ومحاربة مصاعب الحياة.

13- لماذا عليك مشاهدته: سأخدعك كما خدعت هانا المتابعين –قالت أن هناك 13 شخص وهم 12 شخص فقط- إذاً لماذا عليك مشاهدة المسلسل بعد كل هذه الأسباب ؟

لأكون مُنصفاً، المسلسل مصنوع بإتقان، المُمثلين الشباب أجادوا التمثيل ببراعة، والإخراج كان ممتازاً، خاصة مشاهد الـflashback وخلط الماضي بالحاضر كانت مشاهد مصنوعة بإتقان، المسلسل أظهر لنا العديد من الوجوه الجديدة والتي سمح لهم بإظهار إبداعهم التمثيلي، نيتفليكس عندما تضع لمساتها على عملٍ ما تُظهره بأبهى حلّة، هذا من منظور فنّي.

أما من حيث القصّة، فهي قصّة لا تستحق أن تُروى بالطبع، ولكن إن كنت تشعر باليأس من حياتك وأنها من سيء لأسوأ، وتشعر نوعاً ما برغبة في الانتحار، فعليك حتماً مشاهدة المسلسل لتروّح عن نفسك قليلاً بمشاهدة كوميديا ”هانا ملكة الدراما“، ثم تتوقّف للحظات لتسأل نفسك، هل أنت تشبه هانا ؟ هل تلوم الجميع على التعاسة التي صنعتَها بنفسك ؟ هل تعتقد أن الانتحار هو الحل الأمثل ؟ في الحقيقة مُشاهدة هانا التي انتحرت لأسباب تافهة قد يجعلك تعيد التفكير بنفسك، هل الأسباب التي لديك أسباب مقنعة للانتحار ؟ وعندما ترى الشاب جاستن فولي في المسلسل والتي حياته عبارة

عن كتلة من المآسي ولكنه لم ينتحر ستفكّر مليّاً قبل أن تقدِم أنت على هذا الفعل.


الكاتب: عبدالرحمن حداد، مترجم، مساهم في ويكيبيديا العربية، وكاتب من الكون الموازي.

  • قد تكون الاسباب اللي خلت هانا بيكر اسباب سخيفة للانتحار
    لكن بحكم انها بنت و ليست شاب زيك فالاسباب تأثيرها اكيد حيكون مختلف
    التأثير حيكون مختلف من بنت لولد و من بنت لاخرى
    اذا اتعمقت اكتر حتلاحظ ان المسلسل بيتطرق للمشاكل اللي بيتعرضوا ليها المراهقين سوا اجتماعية او مدرسية او اسرية او غيره و بيتطرق كمان للتنمر
    والمسلسل نجح باميركا لشدة ارتباطه بمجتمعهم اكتر من مجتمعنا يمكن للسبب ده هو ما عجبك
    اما بخصوص الاشخاص ال13 ، الشخص اللي اتكرر مرتين هو مش المغتصب انما جاستين حبيب جيسيكا
    عجبك او ما عجبك كون ان المسلسل خلق نوع من الجدل و خلى الناس تتناقش في مشاكلهم ده دليل كافي ان المسلسل نجح في رسالته

    • هناء

      اقول ريح والله انكم غمى على عيونكم الله لاتعمينا بس افشل مسلسل شفته في حياتي والله ان استحيت اني شفته….الصراحه انا من صدمه مممررره ان في احد في هذا العالم نفس رأي واوو معجزه والله

    • Abdulrahman Haddad

      نعم كلامك صحيح تماماً ولا أزيد عليه شيء .. أنا ما عندي خبرة النساء بس بنفس الوقت أقرأ كثيراً بعلم النفس، وأنا معك طبعا لو مثلاً تبدلت الأدوار وكان كلاي هو اللي انتحر لهذه الأسباب راح يكون المسلسل هزلي كتلة من التفاهة، أما بالنسبة للمشاكل الاجتماعية فهي مختلفة عن مشاكلنا ولا تخصّنا كعرب في أي شيء، لذلك أنا أستطيع فهم الأمريكي تماماً عندما يُعجب بالمسلسل أما العربي الذي -بطبيعة الحال- مشاكله أسوأ من هذه المشاكل يُعجَب به ويعتبره من أفضل الأعمال، فهذا الذي لا أستطيع فهمه !
      على العموم الضجة هذه كلها ستنتهي بمجرّد عودة الثرونز للساحة، خاصة وأنه لا يوجد مسلسل من مسلسلات ”النخبة“ جديد يستحق المشاهدة ..

  • هناء

    استمر الصراحه في ابدأ رأيك الجميل هذا… I’m in love with you 😘

  • Ahmed Aly

    وان كانت القصه فيها مبالغه

    وان كانت هانا اخطائت بالذهاب لمنزل المغتصب

    لكن انا قرئت اخبار حوادث كثيرة عن ناس بتنتحر بسبب الاغتصاب

  • فشاش

    صحيح أن مؤخرة هانا صارت ضمن أفضل المؤخرات في المدرسة –في الحقيقة هذا السبب يدعو للاحتفال وليس للانتحار

  • Mahmoud Hijazi

    صديقي الكاتب
    أنا شخصيا لم يعجبني المسلسل. لكن، انت تتكلم عن أسباب تافهة و لا تؤدي للانتحار. تافهة بالنسبة لك انت الكاتب البالغ المثقف. لكن أكيد عقلية فتاة مراهقة تختلف تماما.
    اذا عدت بالومن لنفسك عندما كنت 17 سنة. لا شك انك كنت تتحلى بالكثير من صفات هانا و غيرها. الكتمان.. الحساسية من أي شيء. ان تتوقع ان على العالم كله ان يفهم وجهة نظرك دون ان تول شيئا.
    المسلسل يدعو لمعالجة مشاكل المراهقين ”السخيفة في وجهة نظر البالغين“
    و شكرا.
    ملاحظة: في عمر 17 سنة ممكن أن تفعل اشياء غبية و متهورة و غير محسوبة أكثر مما فعلته هانا بيكر.

  • kri

    انتم النقاد دائما هكذا !!!!
    اي مسلسل تشوفوه مشهور تزعلوا وتصيروا تحاولوا انكم تغيروا تفكير الناس عنه
    واي مسلسل مو معروف ومحد تابعه تبغون الناس تتابعه
    بنهاية الأمر كلنا نتفق ان المسلسل حقق نجاح كبير سواء عجبكم ام لا

    تحياتي

  • nona nona

    على فكرة انت بتحكم على شىء من منظور تانى اولا منظور مختلف فى الجنس انت رجل وهى بنت منظور مختلف فى العمر ده سن المراهقة حضرتك يعنى سن له تشكيلا ت واولويات يعنى سن النت او الود بيقضى ساعات يومه فى المدرسة ووسط اصدقائه اكثر ما بيقضيها وسط اهله بالمنزل والوياته غير اولوليات اى سن تانية وبرضهاهتمامته زائد ان المسلسل بيح سبوت على ظاهرة التنمر فى المدرسة ده شىء على فكرة فكرة التنمر ده ممكن تواجهها حتى وانت فى سن كبير وممكن تواجه المشكلات دى حتى فى مكان عملك زائد ان المسلسل بيتكلم عن تاثير كرة الثلج المتدحرجة وان قد ايه الحاجت الصغيرة دى لما تتركم على بعض بيبقى تاثيرها ازاى واعتقد ان كان لها عبارة ف ى احد ى الحلقات عن تاثير الفراشة وان هى ممكن تتسبب باعصار لو ضبت بجناجها فى لحظة معينه ومسافة معينة المسلسل لو له جزء تانى زى مابيتقال بعيدا عن الرواية فيريت يعملو 13 سبب بس المرة دى 13 سبب يجعلك لاتفكر فى الانتحار والتمسك بالحياة ويكونوا بيحصلوا لهنا بكير برضه ويكون ده كله مجرد فكر منها وسرحان بالخيال ويخللى حرية الاختيار للمشاهد فى الاخر ده لو فيه جزء ثانى