The X-Files الحلقة التي جعلتني أتوقف عن التصديق

شاءت الصدف أن تأتي حلقة The X-Files الخامسة من موسمه الجديد بعد أسبوع فقط من خطاب باراك أوباما في إحدى مساجد أمريكا الذي وجهه لمنتجي الأفلام والمسلسلات لخلق شخصيات مسلمة غير إرهابية, ساترداي نايت لايف مزح حول الخطاب في فقرة ”ويكند أبديت“ حيث قال مايكل تشي أن أوباما يخاطب المنتجين في المكان الخطأ, مقترحاً ان يقوم بخطابه ذاك في كنيس.

أحب X-Files, رغم أنه مسلسل متوسط جداً (تقييمي له 7/10) من الناحية الدرامية ولا يشفع له معظم الوقت في الحقيقة سوى أداء البطلين, أحبه لأسباب أكثر من مجرد قيمته الدرامية (والتي أصبحت معدومة او شبه معدومة منذ الموسم الخامس), أحب عندما يقوم المسلسل بحلقات تجريبية ويخرج عن نمطه, حلقاته المجنونة المضحكة هي المفضلة لديّ من بين كل حلقات المسلسل, وهي أكثر ما كنت أتطلع إليه في إعادة إحياء المسلسل, رغم أن مشاريع إعادة الإحياء تكون دائماً سيئة (أقول دائماً!) ولا تصنع لأي سبب غير جني الأمول على ظهر العشاق الأوفياء, القيمة الدرامية هذه شيء ثانويّ وغير مهم و X-Files لم يكن إستثناءاً في هذه الحالة, خصوصاً وأن المسلسل كان قد انحدر إلى أسوء المستويات في أخر مواسمه, وفي الفيلم كذلك, وأن أبطاله أصبحوا كباراً في السن وغرباء عن هذه الشخصيات التي عُرفوا بها وعودتهم لها ستجعلهم يبدون غريبين أكثر فأكثر. عاد المسلسل بحلقة متوسطة, ثم سيئة, ثم جيدة, ثم متوسطة, ثم حلقة هذا الأسبوع الرديئة جداً, ولعله سينتهي بحلقة جيدة, لكنني الآن ما عدت أهتم, لم أعد أريد أن أصدق.

fe1ba06efac576f3a562b7839bea95a3-81

حلقة هذا الأسبوع, الخامسة في هذا الموسم, المعنونة Babylon تتبع مالدر و سكالي في محاولتهما للتواصل مع إرهابيّ في حالة غيبوبة بهدف محاولة استخراج معلومات منه لمنع هجوم مستقبليّ. وبطبيعة الحال, هذا الإرهابيّ مسلم, أسمر البشرة (لأنه لا يوجد مسلمون بيض أو سود أو أسيويون) يتحدث العربية, ذو لحية كثيفة, عضو في خلية نائمة, يجيد صنع المتفجرات كما تجيد أمك صنع الفطور, يؤدي صلواته بسرعة ويصرخ ”الله أكبر!“ قبل تفجير نفسه في مكان عام, يمكنك أن تضيف من عندك أي أفكار نمطية ينشرها التلفزيون الأمريكيّ والسينما حول المسلمين.

في العادة لا أنزعج جداً من هذه الصورة النمطية, لقد شاهدت 24 الذي يقوم فيه جاك باور في كل موسم بإنقاذ أمريكا من شر المسلمين الأشرار, لقد صارت هذه الصورة كاريكاتيرية جداً بالنسبة لي لدرجة أنها تضحكني أكثر مما تستفزني, لأنها نابعة من جهل وغباء وقصر نظر. هذا ليس ما فعله The X-Files, بل فعل ما هو أسوء بكثير, لقد حاول أن يتظاهر أن هذه الفكرة الكاريكاتيرية نابعة من معرفة وعلم وليس من جهل وغباء.

لقد توقعت شيئاً أذكى بقليل من 24 من مسلسل شعاره ”أريد أن أؤمن“, والذي يدور بدرجة أولى حول شخص يقوم الأخرون بتصغيره إلى فكرة كاريكاتيرية منادينه بـ“سبوكي“ (أي ”شبح“ أو ”شبحيّ“, كناية عن مطاردته لشخصيات خيالية) ورفيقته التي خطّت مراراً في تقارير القضايا التي خاضها الإثنان أن هناك أشياءاً لا يمكن تفسيرها, وأن الحقيقة ”موجودة هناك“.

الآن, لنرمي بكل ذلك عرض الحائط, لدينا 6 حلقات لنكتبها, فلندخل فيها أكبر قدر من الأفكار التي راودتنا منذ إنتهاء المسلسل قبل عقد من الزمن, هل لديك فكرة تتضمن مالدر وهو يخوض تجربة مهلوسة؟ سكالي وهي تستخدم وفاة أمها لحل قضية؟ سبين أوف للمسلسل حول شخصيتين مثل مالدر وسكالي بدون الكيمستري بين ديكوفني وأندرسون؟ دين لا نعرف عنه شيئاً سوى ما نراه في التلفزيون؟ لنجمعهم كلهم في حلقة واحدة ولنصنع يخنة كريهة جداً. ماذا؟ هل الحلقة جادة جداً؟ لا نريد أن يظننا الناس مسلسلاً جاداً, لنضف نكاتاً وسط هذه الحلقة الجادة والتي تتعامل مع موضوع حساس جداً.

X-Files_1004_072315_sc333537_0013_hires2

تبدأ الحلقة كما تتوقعون بمشهد شخصية ”مسلمة“ وهي تصلي, تقول ”بسم الله“ بصوت عالٍ قبل الأكل, وتفعل ما يفعله ”المسلمون“ عادة على التلفاز, لكن هناك تويست, هذه الشخصية ستتعرض للسخرية العنصرية من طرف أهل تكساس العنصريين. نعم, نحن مسلسل أمريكيّ ونقول أن الأمريكيين عنصريّون كذلك, لكن لحسن الحظ جميعهم يسكنون في تكساس.

تلتقي هذه الشخصية بشخصية أخرى تتكلم العربية, والتي نفرض أنها ”مسلمة“ كذلك, يتجه الإثنان إلى ما يبدو أنه مطعم, لكن الكاميرا لا تتبعهما لداخل المطعم, ونحن نعرف طبعاً مالذي يحدث عندما لا تتبع الكاميرا الشخصيات إلى داخل المطعم, أليس كذلك؟ لكن دفاعاً عن منتجي المسلسل, لا نعرف ما الذي يحدث داخل المطعم حقاً, أليس كذلك؟ ربما تجاهلهما النادل, وربما أجلسهما النادل قرب عائلة من خمسة أطفال, أو قرب شاذين يضحكان بصوت عالٍ, أو أي سيناريو أخر يجعل هذين الشخصين ينزعجان لدرجة أن يقولا ”أفضل ان أنسف نفسي على أن أقضي دقيقة أخرى في هذا المطعم“. ثم, بووم! ينفجر المطعم, مُخلصين العالم من 12 هيبستر كانو يقضون يوم ”صنداي فنداي“ خاصتهم في ذلك المطعم.

هذه المزحات ليست مضحكة حقاً, أليس كذلك؟ هذا موضوع جاد. يمكن القول عن نفس المزحات التي رماها المسلسل وسط هذه الحلقة الجادة جداً, حيث بعد أن يتعرف سكالي و مالدر عبر القضية على العميلين اللذان يشبهانهما في كل شيء, بداية بالملابس وقصة/لون الشعر إلى وظيفتيهما ومنظورهما حول العالم. بعد أن يتعرف الجميع على الجميع, يقترح مالدر أن يقوم بالتواصل مع الميت عن طريق حبوب الهلوسة بحضور النسخة الشابة من سكالي للمراقبة طبية, الأمر الذي ينتج عنه دخول مالدر إلى أكثر مونتاج أمريكيةً رأيته في حياتي, كاملاً بموسيقى الكانتري وقبعات الكاوبوي و 50 ظلاً من الزبادي وراقصات التعري وبحضور The Lone Gunmen كذلك. والذي يتضح في نهاية الحلقة أنه لم يكن سببه أي حبوب هلوسة على الإطلاق وإنما بقوة الفكرة وحسب استطاع مالدر أن يُدخل نفسه في حالة هذيانية رأى فيها ”كانسر مان“ وأم الإرهابيّ, ومن خلال هذه الهلوسات استطاع حلّ القضية. الأمر الذي ينتج عنه بطبيعة الحال مونتاج أمريكيّ بإمتياز™ أخر, تظهر فيه قوة مكافحة الإرهاب وهي تقتحم مقر الخلية النائمة المليئ بالملتحين الذين يصلون جماعة.

فوق ذلك كله, تنتهي الحلقة بحوار بين مالدر وسكالي حول الإيمان و ”قوة الفكرة“, حوار تتفوه فيه سكالي — العالمة المعروفة بعدم تفوهها بأي شيء لا تعرفه حق المعرفة — بأكبر هفوة قائلة أن القرآن ينادي بـ“قتل الكفار“, حوار حاول فيه كتاب هذه الحلقة وضع أحمر الشفاه على هذه الكومة القبيحة من الهراء عن طريق قول سكالي ”ليس كل المسلمين متطرفون“ والتي تأثيرها كتأثير شخص يعتذر لك بعد أن تغوط على غذائك. نعم, لقد أطعمتك هراءاً طوال الساعة الماضية وأضهرت لك ”المسلمين“, لكنني في نهاية الحلقة سأضع سطراً أقول فيه ”ليس كل المسلمين متطرفون“ وسنكون متعادلين.

المؤسف من هذا كله أنها كانت حلقة سيئة جداً, لا شيء منطقيّ فيها, وقصة التطرف تلك كانت لتكون حول تابعي ديانة إله النور أو عبادة الطعمية وما كانت لتغيّر أي شيء فيما كان يحاول أن يقوله كارتر من خلال هذه الحلقة. لم تُقدم هذه الحلقة أي إضافة لمحور الميثولوجيا (كل حلقات الموسم الجديد لحد الساعة لم تُقدم أي شيء للميثولوجيا), لم تساهم في تطور الشخصيات, وأنا متأكد أنها لن تساهم في نيل المسلسل أي جوائز (هذا ما امله على الأقل!), ولهذا أنا أصنفها أسوء حلقة في المسلسل.

إكس فايلز, إذهب غير مأسوف عليك. توقفوا بعد الموسم الخامس يا جماعة, نصيحة من وزارة الصحة.

تصحيح خطأ: المكان الذي تم تفجيره لم يكن مطعماً وإنما متحف قام بعرض رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم (فكرة خلاقة يا كارتر! جد أوريجنال! من أين أتيت بها؟).

  • Mohamed Motawa

    في الحقيقة انا مثلك لم اعد اغتاظ من هذا الهراء فجنون هؤلاء القوم للمال يجعلهم لا يبالون بأي شيئ حتى معتقداتهم هم والصورة النمطية للعرب والمسلمين في شاشاتهم مطلوبة لإخافة شعبهم الجاهل البليد من بعبع الارهاب وتبرير حروبهم العبثية ولا يوجد حل في الحقيقة الا ان يظهر تهديد او بعبع اخر ليخف الضغط علي العرب ويتم تحويله الي العدو الجديد.
    في النهاية هؤلاء القوم يصنعون الفن ونحن نستهلكه والي ان تتغير هذه المعادلة سنتضطر لتحمل الكثير من الهراء

  • Adviser

    كمية الفيديوهات الهائلة للجماعات الإرهابية لم تزعج أحد، ولكن حلقة بسيطة مبنية على ما نعيشه يومياً قد أزعجت مشاعرك الوردية يا صديقي؟

    • يمكن للمرء أن ينزعج من الإرهاب ومن الحلقة في آن واحد, ولو أنني أظن أنك لم تفهم ما أزعجني في الحلقة على وجه التحديد..

      • Adviser

        لا أدري لأن العربية ليست لغتي الأم، ولكن يبدو إنك منزعج من الصورة النمطية؟ فإن الصورة النمطية للمكسيكيين وبقية أميركا الجنوبية هي عصابات المخدرات والكارتيل، والنمطية للإيطاليين هي المافيا، والنمطية لنا هي أسواق الألماس والتداول النقدي، لا تزعجني الصورة النمطية بقدر ما يزعجني الإعلام المعادي للسامية، فلو ترى أن الصورة النمطية تتضمن تجنياً عليكم فمن حقك الإنزعاج وسأكون أول المؤيدين لك والمتضامين معك، ولكننا يا صديقي نعلم جيداً أحوال الدنيا هذهِ الأيام ونعلم جيداً أن من أعطى هذه الصورة النمطية هي الأفعال الشبه يومية التي يقوم بها من ينتمي لتلك الفئة، وليس شيئاً آخر، مع فائق الشكر والتقدير والمحبة…