Dexter هكذا تتحدث الدماء

تحذير حرق
تحذير حرق: هذه المقالة تحوي حرقاً متقدماً لأحداث المسلسل ومواسمه بشكل عام لذا وجب التحذير

(دكستر) هو مسلسل درامي اجرامي من انتاج و تقديم شبكة SHOWTIME العالمية، من كتابة جامس مانوس و من بطولة مايكل سـ هول و جينيفر كاربتنر بدون ان ننسى دافيد زياس و لورن فيليز، قدم هذا العمل في 8 مواسم كاملة استطاع فيها الكتاب ان يقدموا لنا حياة ”ديكستر مورغان“  الخبير في تحليل الدماء في قسم ميامي للجرائم نهارا و القاتل المتسلسل ليلا، فالمسلسل اثر على فئة واسعة من المشاهدين لانه استطاع تجسيد لنا معنى العدالة و الاختلاف النفسي و الجوهري في تطبيقها لان وجودها ليس فعل حتمي و دورها ليس فعال بشكل دوري، فالكثير من المجرمين لا ينالون العقاب و الكثير من الابرياء يدفعون ثمن الثغرات التي تكسوا القوانين، لهذا فمسلسل (دكستر) رحلة نفسية واقعية تحمل شعار الحب، الخيانة، الذات و العدالة المفقودة.

.. البداية:

اذا تحدثنا على المواسم الثلاثة الاولى فهي كانت في نضري ممتعة الى حد كبير، لان الكتاب حاولوا خلالها التعريف بالشخصيات من جهة و السير على احداث مشوقة و سريعة في نفس الوقت من جهة أخرى، فمواجهة ديكستر لاخيه ثم جيمس دوكس و مكتب  FBI كان خطوة ذكية، فالاكتفاء بالحياة اليومية و الجرائم العادية كانت ستحول هذا المسلسل الى مسلسل جريمة عادي كـ NSIC ، كما ان الكتاب اجتهدوا في توضيف ورقة الماضي و كيف اثر على ذات مورغان و جعله مدمن على القتل و الدماء، فمشاهدة امك تقطع الى اشلاء امامك و انت في سن صغير سيحولك بالتاكيد الى وحش كاسر و انسان بلا رحمة، لكن مع كل هذه الفضاعة الا ان مورغان استطاع ان يسيطرعلى ادمانه و توجيه رغباته الى خدمة العدالة بدل تدميرها، كما ان دور الاب يبقى محوري و قوانينه جوهرية في تحديد مسار الابناء و تربتهم على مبادئ سامية و اخلاق رفيعة، لهذا عندما نلوم مجتمعاتنا نلوم الابناء و نتناسى عن قصد الاباء، فالمجرم لا يولد باجرامه بل برغبة و هذه الرغبة يمكن كبحها، توجيهها او حتى توضيفها في خدمة البشرية.

.. الذروة:

ابتداءا من الموسم الرابع بدأت الاحداث تاخذ طابع آخر و تشويق يدفعك لحد الجنون، نعم هنا وصلت الاحداث الى ذروتها و صارت الحلقات خرافية لانها حملت طابع ديني و اجتماعي و اخلاقي، فاذا تعمقنا في البعد الديني فهو وضف من طرف الكتاب بطريقة اكثر من رائعة، فهم ركزوا على اختلاف مفهومه و طريقة توضيفه في حياتنا اليومية انطلاقا من معتقدات خاطئة او اعراض مرضية مزمنة، نعم، لطالما كانت الصدمات النفسية سببا في تغيير المفاهيم و اعادة صياغتها حسب الضروف الاجتماعية و الحالة العقلية، كما ان القائمين على العمل اخرجو دكستر من حياته الاسرية و ريتم حياته الاعتيادية الى وسط صراعات نفسية عميقة كان سببها الاول هو النهاية التراجيدية للموسم الرابع ، الذي دفع مورغان للانتقال بشكل مباشر و بدون مقدمات من الاب و الزوج الى انسان ضائع بين ذنب زوجته و رغبته في تربية ابناءه، هنا كنت افضل ان تكون النهاية، فكل الاحداث كانت في صالح الممثلين و الكتاب لينهوا السلسلة في قمة عطائها، لكننا للاسف راينا العكس.

.. النهاية:

لن اتحدث عن الموسم الختامي الذي اثار الكثير من الجدل، فانا اعتقد ان الاحداث بدات في التراجع من منتصف الموسم السابع، هنا الكتاب خرجوا بشكل رهيب عن الخط الدرامي الذي بدانا به الموسم، فكان توضيف ضيوف الشرف كارثي و اعطاء جرعة من الرومانسية كان في توقيت سيئ للغاية، فالاحداث كانت تحتاج لتغيير جذري في كل شيء، فلماذا لم يرمي الكتاب كل الاوراق في الموسم الاخير؟ من وجهة نضري المتواضعة كانت النهاية يجب ان تسير اما :
اما بالتمسك بداكتسر كاستاذ للطالب الشاب الذي كان يعاني من نفس اعراض دكستر و ادمانه على القتل مع ابقاء الدكتورة كورقة للعودة من حين الى آخر للماضي، و تنتهي النهاية بقتل الطالب لداكسر في مشهد ختامي تراجيدي يبقى خالد.
اما قلب كل شيء على دكستر مورغان، فيعرف الجميع حقيقته و يتحول القسم الذي عمل له طيلة حياته الى مطارده. فكلا النهايتين كانتا في نضري ستكونين منطقييتن و تحملان اسهم السلسلة الى الطليعة، لكن شركة الانتاج و الكتاب كان لهم راي آخر و فضلوا ان يقتلوا دكستر الذي احببناه بين الامواج في مشهد ختامي سخيف للغاية.210505-dexter-saison-8-le-15-juin-2013-a-l-a-diapo-2
اداء الممثلين كان متذبذب للغاية خلال المواسم الثمانية، فمايكل سـ هول كان مميز في كل الاحداث و رائع في اغلب المشاهد، فتعابير وجهه البريئ و حركاته العفوية و قوته اثنا المطاردة كانت في قمة الدقة، فهو في نضري استطاع ان يقدم لنا الشخصية بكل ابعادها، كما ان جينيفر كنبتنر هي الوحيدة التي دفعتني لاكمال السلسلة، ففي المواسم الاخيرة ابهرت و خطفت الاضواء من الجميع، فتجسيدها للصراعات النفسية كان خرافي، فضياعها بين الحقيقة المرة و الرغبة في تصحيح خيارتها و المحافظة على احبائها كان في الاول اثقل عليها لكن سرعان ما اطلقت العنان لقدراتها الهائلة، فاستطاعت ان تجمع كل المشاعر البشرية العميقة، بين حب و كراهية و مزجتها في مشاهد اسطورية،  فكلماتها المتقطعة و دموعها المتساقطة مازالت خالدة في ذاكرتي، لانهاا ببساطة ابدعت و ابهرت و تستحق كل التقدير و الاحترام.
اما باقي الاسماء فهي كانت متوسطة المردود كدافيد زاياس و سي آس لي و حتى غولفبيرسون بدون ان ننسى الضيوف،و هنا ساتحدث عن راي ستسفنسون الذي ابدع في العديد من المسلسلات ك ”ROME“، فهذا الممثل يمتلك قدرات هائلة اعتقد انها لم توضف بطريقة صحيح، ففي الاول اعتقدت ان وجوده رمزي لكن في الهاية لاحضت انه شارك طيلة موسم كامل، فاذا وفرت كل هذه المساحة لهذه الشخصية فلماذا لم تضهر بالشكل المظلوب؟
في النهاية رغم المشهد الختامي الكارثي، فدكتسر يبقى واحد من افضل الشخصيات التلفزيونية التي شاهدتها في حياتي.