Girls، نيويورك بعيون الشابة لينا دانم

لابد وأنَّ اسم Girls أصبح اسماً معروفاً للغاية في الكوميديا حاليـاً ومع ذلك مازال هنالك جمهور كبير من المشككين، رغم المديح الجيد الذي يلقاه المسلسل نقديـاً وجوائزياً وربما هو المسلسل الأكثر مشاهدة بين مختصين التلفاز من ممثلين وما إلى ذلك فكل ما سألت بطل أحد المسلسلات عما يتابع سيمدح لكَ Girls، قالوا أنّ كمية الواقعية التي فيه غريبة للغاية، قالوا أنَّ العالم الذي خلقته لينا والشخصيات واقعية لدرجة مثيرة للاهتمام وأنَّ ذلك هو منبع الابداع، مع ذلك دائماً هنالك جمهور المشككين اولئك الذين لا يتذوقون الكوميديا السوداء، ليس وكأنّهم ”أغبياء“ هي فقط ليست لهم وهم فقط لا يبحثون عن شيء مثلها، الكوميديا السوداء التي تُناقش الطابوهات المثيرة للجدل والأمور التي لا يُفضل الحديث بها سبق وقلت أنّها دائماً يجب أن تحتفظ بشيء من الجدية بالطرح، شيء من الدراما إن شئت أن تُسميها فهذا شيء واجب، ربما لا تُناسبك ولكن بالطبع هنالك من تناسبهم، شخصيـاً يُناسبني هذا النوع جداً واستطاعت لينا أن تُقدم ليَّ مسلسلاً رائعاً للغاية ومن أفضل الكوميديا الموجودة حالياً برأيي الشخصي.

القصة ببساطة تتمحور حول هانا فتاة تعيش في نيويورك يقرر والداها أن يقطعا عنها المعونة المادية لغرض أن تبدأ بالإعتماد على نفسها هانا في بداية العشرينات وتعيش مع رفيقتها بالسكن مارني، هانا من المفترض أنّها كاتبة أو تحاول أن تكتب أو هذا ما تُقنع نفسها به، من جهة آخرى لدينا شوشانا فتاة في العشرين من عمرها من عشاق مسلسل ”الجنس والمدينة“ ومع ذلك مازالت عذراء، ولدينا أيضاً جيسا فتاة طائشة تُحب السفر والترحال بالكاد تعرف أين كانت وبالكاد تتوقع حركتها القادمة فهي مجرد شخص مجنون يجوب العالم ويتحرك في الأنحاء في قمة العشوائية.

المسلسل ركز على الشخصيات أكثر من أي شيء وتمحور حولها وذلك ما جعله مميزاً برأيي الشخصي، فهو قدم شخصيات مميزة مجنونة بطريقتها الخاصة تعيش في حالة صعبة في هذا الزمن وبنفس الوقت واقعية للغاية فهو يُقدم لكَ العالم الحالي وما يعيشه الشباب الأمريكي في نيويورك بشكل واقعي وبنفس الوقت بنزعة كوميدية، بين العلاقات والحب والجنس والعمل والحالة المعيشية، بالطبع العلاقات ستأخذ الجانب الأكبر بوجود شخصيات مثل آدم وتشارلي وراي وذلك يجعل من المسلسل، مسلسل متحرك نوعاً ما ودائماً فيه حركة من نوع ما فالعلاقات ليست ثابتة دائماً هنالك طلوع ونزول وهذا ما يجعل الكوميديا حيّة وما يجعل بنفس الوقت الواقعية موجودة.

Girls Season 2

مسلسلات كثيرة قدمت نيويورككمدينة صعبة المعيش بها ولكن اليوم Girls يُقدمها لكَ من منضور نسائي خاص، المعاناة التي تعيشها الفتيات في تلك المدينة مع جانب من معاناة الرجال أيضاً ونوعية العلاقات وطريقة التعايش بين البشر هناك أصبحت شيء غير معقول وربما تتسائل وتقول كيف للناس أن يعيشوا بمثل هذه البيئة هم أنفسهم ربما لا يستطيعون الاجابة عليك، يعيشون في شيء من العشوائية ربما وعدم التخطيط، يعيشون اليوم لأجل اليوم، المدينة صعبة للغاية الأمريكان نفسهم يبتعدون عنها ومع ذلك هناك قد تُحقق حلمك بالفعل، وهذا ما يقدمه لكَ المسلسل أنّه بعد كل شي قد يتحقق حلمك ولكن الأمر لا يتعلق دائماً بمجهودك الشخصي يجب للحظ أن يلعب لعبته معك، فالأمور في نيويورك ليست سهلة.

أقل ما يُمكن أن يُقال عن هذا المسلسل أنّه مسلسل مجنون، تخيل ما تتجه إليه الشخصيات صعب فأنتَ أمام شخصيات تقودها أمور غير مفهومة بالمرة في وقت قد يعتبر البعض هذا عيب في النص أعتبره مركز قوة أنتَ تتحدث عن شباب طائش أمريكي لا تتحدث عن أشخاص بالغين بما فيه الكفاية لتكون لديهم نظرة ورؤية تجاه العالم، هذا ما قدمه لكَ المسلسل، ستجد فرق كبير بين طريقة تفكير أبطاله مثلاً وطريقة تفكير نساء مسلسل ”الجنس والمدينة“ هذا طبيعي فحتى الجنس والمدينة تطرق للطريقة التي يُفكر بها أبناء العشرون، الأمور مختلفة عندهم اختلافاً تاماً، المسؤولية ونظرتهم للأمور وعشوائيتهم تجعل الحياة مجنونة للغاية وتجعلهم هم أنفسهم مجانين كل يوم بشكل وبمزاج وبوظيفة وبمسكن وبرغبة وبحلم جديد.

أهم ما يُميز هذا المسلسل هو لينا دانم على الصعيد الفني طبعاً، أنتَ تتحدث عن مبدعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كتابياً، إخراجياً وتمثيلياً، الفتاة مازالتَ لم تعبر الـ28 من العمر وتقدم لكَ هذا النوع من الابداع، صراحةً الفتاة موهوبة بالفطرة وتستحق كل تقدير واحترام، مسلسلها يُقدم فصولاً ممتازة من الابداع والامتاع وهي تستحق كل التقدير على ذلك، طريقتها في كتابة النص واخراج هذا المسلسل للضوء وثم المحافظة عليه وإعادة قناة HBO للترشيحات الفنية الكوميدية بعدما ابتعدت نسبيـاً، الطبعة النسائية في المسلسل وطريقة التناول المتعددة من وجهات نظر متعددة ومتفرقة، تناول الزوايا العديدة وإظهار جنون وغرابة الشخصيات كل تلك الأمور أبدعت بها ”لينا“، تمثيلياً فقد قدمت شخصية هانا بشكل رائع للغاية، قدمت شخصية الفتاة الشابة الطموحة والغير مسؤولة، المجنونة والتي تعتقد أنّها يُمكن أن تُقدم شيئاً، الموهومة ربما في نفسها شخصية معقدة كتبتها بحرفية عالية لينا واستطاعت أن تُنفذها على أرض الواقع، لينا دانم بالفعل مُبدعة.

Girls Golden globe

ربما يُقال عنه أنّه خليفة الجنس والمدينة، هو بالفعل جوائزياً ربما أفضل وأقرب مسلسل من ”الكيبل“ قد يحصل على جائزة أفضل مسلسل كوميدي في الأيمي، ولكن الاختلافات عديدة بين المسلسلان، طريقة الطرح الأحادية هناك تقابلها هنا طريقة طرح من أكثر من جهة ويُقدم لكَ وجهات نظر الشخصيات كلها ولا يكتفي بوجهة نظر الفتيات فقط، الأحداث وطريقة تفاعل الشخصيات معها مختلفة بين المسلسلان، ولكن مع ذلك فنياً وجوائزياً يبقى Girls هو حامل راية ”Sex & The City“ وحاليـاً من أفضل الكوميديا المقدمة على التلفاز وربما الأفضل في الـ“كيبل“. 

يبقى في النهاية مسلسل جيد للغاية، قد لا يروق للبعض هذا طبيعي جداً ذلك عائد لأنَّ نوعيته لا يُفضلها الكثيرون ولكنه بشكل أو بآخر مسلسل ممتاز للغاية وفنيـاً المسلسل حاز على تقييمات عالية للغاية وترشح وفاز بجوائز عديدة وبالطبع هذا ليس من فراغ، اخراجياً المسلسل ممتاز جداً وحقق وترشح للعديد من جوائز الإخراج كذلك الأمر كتابياً فأكثر ما يُميز هذا المسلسل هي الكتابة لذا طبيعي جداً ان تُمدح فالكتابة في هذا المسلسل فيها كمية واقعية تجعل المسلسل فريد من نوعه حقاً.

التقييم النهائيّ

الكتابة:
التمثيل:
الإخراج:
رأي شخصي:
8.25 / 10 من أفضل المسلسلات الكوميدية حالياً، كوميديا سوداء رائعة تُقدمها لينا دانم بكل إبداع، قصة جيدة وشخصيات فريدة من نوعها ودائماً هنالك الجنون الذي يُصاحب الأحداث الذي يجعل من المسلسل فريد من نوعه تماماً
  • برأيي الشخصي الغير متواضع لينا دانم كاتبة منفوخة أكثر من اللازم, غيرلز مسلسل متوسط في أغلب الأحوال. لو خيّروني ما بين Veep و Girls حالياً لاخترت الموت شنقا 🙂

  • Abdullah_BBG

    أنا معاك صح كلامك يا رضوان

  • مسلسل Veep أصابني بالملل الحاد وربما سيلازمني مدى حياتي، لم أشاهد مسلسل Girls حتى الآن رغم تحميلي للموسمين ولكن كالعادة ضيق الوقت ومشاغل الحياة وإنشغالي بمتابعة الأعمال الأفضل، اليوم وبالصدفة تذكرت مسلسلاُ من إنتاج HBO كنت أنوي تحميله ومشاهدته ولكن لم يتسنى لي ذلك وقد نسيته تماماً حتى اليوم، إنه Big Love الذي لم أقرأ أو أسمع عنه شيئاً، رغم ذلك فإن أعمال HBO كلها تروق لي ما عدا المدروجة تحت مسمى الكوميديا لأنها أبعد ما تكون عن ذلك الإسم…

  • Badil BnZineb

    Test

  • Badil BnZineb

    تقييم 7.3 للمسلسل بـ IMDB (و لو أنه ليس بمقياس بالضرورة) مجحف نوعاً ما، هذا إضافةً إلى بعض الآراء السلبية جداً بخصوصه. أحياناً لا أجد شيئاً لأتابعه و أشعر بأني قمت بدورة كاملة على المسلسلات، أشعر بخيبة أمل كبيرة في حين أني فوتت على نفسي أعمال (مخفيّة) بفعل التقييمات السيئة تلك و Girls هنا خير مثال، لهذا سأصرّ عليك مرةً أخرى بتسوية قائمة مرتبة بـ Trakt، أعلم بأن ذوقينا متباعدان سلفاً و بأن لدينا ماضٍ مستعر بيننا (أوقده رضوان) لكني مهووس بالقوائم المرتبة، لا أدري لماذا، ربّما لأنّها مرتبة و حسب ههه، لا علينا

    ككتابة، المسلسل جيّد و ياما مرّت عليّ مواقف و حوارات تمثلني و آخر ما أذكر منها مشهد مارني لمّا قدّمت لجيسا هاتفها لكي تستمع لأغنيتها، ردود جيسا و شوشانا آنذاك أصاباني بالنشوة (جيسا تعلّلت و شوشانا قالت كلام وجيه/صائب جداً)، هاته هي حلاوة الكوميديا السوداء أعتقد، إيصال فكرة في هدوء و بلا تنبيهات، (و لو عارفها راح تقطفها) على كلّ، أمّا كتموضع المسلسل في الساحة فإني أرى أنه أفضل من مثّل الكوميديا السّوداء منذ Louie لكنه لم يصل أو يقترب لمستوى هذا الأخير حسب رأيي/ذوقي، و هو ما يبعث على التساؤل، لماذا كل هاته الآراء السلبية؟ أعتقد أن سبب عدم إعجاب الكثير بالمسلسل يعود إلى عدم إنجذابهم لأجوائه بالأساس (بنات، جنس، جنون…) أو ربما نفورهم من بعض الشخصيات كعامل إضافيّ، شخصياً لم أجد عائقاً يمنعني من الإستمتاع بالمسلسل (و لو أني أعتقد أنه كان بإمكانه أن يقدم ما هو أفضل)، في الأوّل، أحببت تصالح هانا مع جسدها (إن صحّ التعبير)، جاذبية جيسا و كيف كان لها النصيب الأقل من الظهور (و هو ما يزيدها غموضاً و ما إلى ذلك الهراء.. و بالتالي جاذبية)، بعض جنون البنات الذي رغم تكراره مازال يبدو واقعياً، وجود ذكور كشخصيات رئيسية كانت حركة طيبة في مسلسل البنات و ناجحة على ما يبدو، شخصية كارولاين ساكلر شقيقة آدم أبدعت فعلاً و تمنيت لو كان لها ظهور أكثر إلخ…

    لا بدّ من ذكر بعض السلبيات طبعاً التي تبلورت أو بالأحرى بانت أكثر مع مرور المواسم، شخصية هانا صارت مزعجة جداً (طفولية، أنانية..)، حتى لو كان هذا ضمن واقعية الأحداث أو غوص في أبعاد الشخصيّة فالأمر لا يزال مزعجاً، لأنه في الأخير ليس بمسلسل جريمة حيث سيأتي منفس الكروب و يقطع رأسها و نتخلّص منها + تصالحها مع جسدها صار موضة قديمة و لازلنا نشاهد نصف مشاهدها و هي عارية، هي بالذات في كل مرّة و ليس شخصية أخرى. أمّا الشيء الأهم من كلّ ذلك هو التركيز على شخصية هانا أكثر من غيرها في المسلسل، أعني، الحلقة تُفتتح بهانا و تُختتم بهانا حتى لو كانت محور هانا هو الأكثر مللاً أو الأقلّ أهميّة بين جميع المحاور، الأمر يزعجك أكثر لمّا تتابع و أنت تعلم بأن لينا متقمّصة دور هانا هي كاتبة المسلسل، أعلم أن عبارة ”كلّ شيء متعلّق بهانا“ قد تكرّرت كإنتقاد من صديقات هانا لها، لكني في الواقع أراه تبريراً ضمنياً أو إعترافاً (ذو غرض) من الكاتبة لينا بذاتها لما تقوم به من تبجيل لشخصيّة هانا في المسلسل، كجيري لمّا نقل عن غيره بأنه لا يجيد التمثيل في المسلسل الذي كتبه مع جورج (مسلسل سانفيلد)، أو كرضوان لمّا يتبر… (لا مالو علاقة، أحب أجيب سيرة رضوان بس)

    عموماً، أنا متوقف عند نهاية الموسم الخامس، لذا أين الترجمة؟ و بالمناسبة أحبّ أبارك لك (محروقة بس لا بدّ) و للموقع الأحمر بقرب عودة أفضل مسلسل بالتاريخ شوكة في حلق المحنكين و في إنتظار مراجعات أسبوعية منكم حوله، لا تسحبوا علينا عاد، فيه مرّة رضوان حجز ترجمة التريلر (بعد ما دقق أنه غير محجوز) و في الآخر سحب علينا.