Ramy مسلم في أمريكا

مع النجاحات المتتالية لقصص الأقليات في هوليوود، سواءاً في التلفزيون (Master of None, Fresh Off the Boat) أو في السينما (Crazy Rich Asians, Black Panther)، كان من المتوقع أن يحين الوقت عاجلاً أم أجلاً لنرى قصة من بطولة شخصية مسلمة على قناة تلفزيونية كبيرة في أمريكا، وبعد الخذلان المستمر للكتاب الأمريكيين لنا كمشاهدين مراراً وتكراراً عبر كتابتهم لشخصيات لا تشبه أي مسلم نعرفه، أتى إبن مهاجر مصري يدعى رامي يوسف ليقدم لنا Ramy.

نحن حساسون قليلاً حول طريقة تصوير الإسلام في وسائل الاعلام والترفيه في أمريكا، أليس كذلك؟ لا عجب، هناك جهل كبير حول ماهية الإسلام وغالبية الاشخاص الذين يكتبون عنه في هذه الأعمال الفنية لا يكبدون أنفسهم عناء تدقيق الأمور، أو أنهم يستغلون هذا الجهل لصناعة قصص ركيكة لا مكان للحقيقة فيها. أسوء مافي هذا الأمر هو أنه جعلنا نبحث عن تصوير مثاليّ جداً للاسلام والمسلمين، يجب أن يكون كل مسلم يظهر على التلفزيون خالياً من الشوائب ويفضل أن لا يخرج من بيته بعد المغرب لأنه لا شيء جيد يحدث بعد غروب الشمس، ونحن لا نريد أن يأخذ عنا الأجانب صورة خاطئة. حسناً، لكن هل هذه صورة حقيقية للحياة اليومية لشخص مسلم؟ كلا، نحن بشر، وكباقي البشر نحن نخطئ، وعندما نخطئ نحاول أن نصلح ما اخطأناه، و Ramy هو بالظبط قصة شخص يخطئ ويحاول إصلاح حياته.

هذا المسلسل الجديد من Hulu يدور حول شاب مصريّ الأصول يدعى رامي حسن ومحاولته لإيجاد توازن في حياته مابين حبه للحياة وإيمانه بالله. يمكن القول أن رامي ليس هو الصورة المثالية للشاب المسلم، إذ خلال الحلقات العشرة يقوم بطل هذه القصة بتجاوز عدة خطوط حمراء، لكن لا يجدر بك أن تحكم عليه. إذا حكمت على رامي فإنه لن يمكنك أبدا الاستمتاع بالمسلسل، بل يجب عليك تقبل أن هذا الشخص هو نتاج تربية والديه المحافظة ومجتمع يجبره على ”الانفتاح“ لكي يتقبله.

يتضمن المسلسل الكثير من الشخصيات الفريدة، مابين أصدقاء رامي الذين لا يفتأون يقودونه إلى الطريق الخطأ (ويعيدونه للطريق الصحيح عندما يتوه)، وأفراد عائلته المتنوعة شخصياتهم، بما في ذلك عمه الذي يعشق نظريات المؤامرة ولوم كل شيء على اليهود. يستكشف المسلسل كل شخصية من هذه الشخصيات على حدة، سواء عبر تخصيص حلقة واحدة لها أو — في حالة والد رامي — عبر الشخصيات الأخرى حولها. الشخصية الأبرز في المسلسل هي على الارجح شخصية ستيف، يلعب دوره صديق رامي يوسف الحقيقي، الذي يعاني من ضمور العضل وهو مرض لم يمنعه من تكوين شخصية صريحة وفظة.

يستعرض المسلسل العديد من اللحظات المضحكة في الحياة اليومية للشخص المسلم، من الأشياء الصغيرة كالجوارب المثقوبة في المسجد إلى الأشياء الكبيرة كرمضان، ولا يقتصر الأمر على الاسلام بل يستعرض المسلسل كذلك العديد من الأشياء الغريبة والتي نتقبلها جميعاً كجزء من العروبة، مثل أن تصف كل شخص يعرف أباك بأنه ”خالك“ أو أن القدوم من بلاد الغرب بدون هدايا هو أمر غير مقبول. كما أنه لم يفوت الفرصة للتعليق على مواضيع أكثر أهمية كالزواج أو 9/11. لكن ما أحببته أكثر شيء هو تلك الغمزات الصغيرة التي يرميها المسلسل للمشاهد، مثل عندما يصبح اتقان العربية أمراً جللاً أكثر من العفة، أو كيف تعامل دينا (أخت رامي) بشكل مختلف عن أخيها في هذه العائلة العربية.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المسلسل خليطاً ثقافياً متنوعاً إلى جانب المنظور العربي المغترب المسلم، إذ تطرق المسلسل إلى ممارسات اليهود في بعض الحلقات، كما أن الحلقتين اللتان دارت أحداثهما في مصر اختزلتا الكثير من التصرفات المعتادة من عرب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من ضمنها السؤال الأزلي: هل يحق لك استخدام ألفاظ الأفارقة-الأمريكيين في إطار وديّ حتى وإن لم تكن بشرتك سمراء، باعتبار انك إفريقيّ أكثر منهم؟

ينجح المسلسل في لحظات كثيرة في انتزاع قهقهات منك، ويمنحك الكثير من اللحظات التي تجعلك تبتسم وتقول ”أيوة بيصير كده!“، لكنه بين كل حلقة وأخرى يجد طريقة ما لجعل شخصياته، رامي على وجه الخصوص، صعبة الفهم مما يجعل التعاطف معها صعب. رامي يتذبذب خلال العشرة حلقات بين ما يريد أن يصبحه (مسلم تقيّ) وما يفعله (مسلم على مزاجه)، وهذا التذبذب مزعج للمشاهد لأنه أشبه بالوقوف في مخبزة بانتظار طفلك ليختار بين قطعتي حلوى، وفور ما يبدو أنه يختار واحدة يقوم بشيء مختلف يجعله يبدو سيختار الاخرى، هذا يجعل تشجيع رامي في رحلته نحو تحقيق ما يريده صعب، لأن رامي ذات نفسه لا يعرف ما يريده. هذا أمر يعيق حتى تطور الشخصيات لأنه بحلول نهاية الموسم تشعر وكأن شخصية رامي لم تتطور ولم تتأثر بكل هذه الأحداث التي مرت بها، إذ يقوم رامي بتكرار نفس الأخطاء مراراً وتكراراً، لا تشعر بأن هناك نضج أو نموّ.

عيوب رامي ليست المشكلة، لو كان رامي مسلماً مستقيماً لكان شخصية مملة على الأرجح، عيوب البشر هي ما تجعلهم مثيرين للاهتمام، لأنها تعني أن هناك مساحة للتطور، كما أن لا أحد منا يريد نسخة أخرى من Little Mosque on the Prairie، نعم إنه مسلسل جميل عن الإسلام والمسلمين لكن ﻻ أحد يشاهده حقاً. إنجاز Ramy هو أنه استطاع أن يقدم شخصية دون أن يجعل كونها مسلمة الشيء الوحيد المثير للاهتمام حولها.

جزئية أخرى ملحوظة في المسلسل هي طريقة معاملته للشخصيات الأنثوية التي حتى وإن اعتبرنا انه من المنطقي أن عالمها يتمحور حول الرجال في إطار الأسرة، يختار المسلسل بشكل غريب أن يجعل عالمها يتمحور حول الرجال حتى في الحلقات التي خصصها لها، وهو أمر محير بشدة. شخصية دينا على سبيل المثال نراها في معظم الحلقات وهي تتعامل مع تصرفات والدها، أخيها، وعمها؛ يختار المسلسل أن يجعل حلقتها الخاصة أيضاً متعلقة برجل أخر لسبب ما. شخصية الأم كذلك حصلت على حلقة خاصة بها والتي كانت محيرة للغاية، جزئياً بسبب أن شخصية الأم لم تحصل على وقت كاف في المسلسل لكي نفهمها أو نكوّن أي نوع من الإتصال العاطفي معها، فكانت تصرفاتها في الحلقة غير مفهومة نظراً لأن دوافع الشخصية لم تكن معروفة فلذلك لم نفهم ماذا كان يحاول المسلسل الوصول له من خلال هذه الحلقة. فلذلك يبدو وكأن الشخصيات الأنثوية موجودة في المسلسل فقط لكي تقوم بإبراز الشخصيات الأخرى حولها، وهو أمر وجدته مخيباً بعض الشيء.

هذا بنظري لا ينفي أن المسلسل مضحك للغاية وقدم عدة أشياء جميلة ورائعة ولحظات سأتذكرها في مواقف عشوائية في حياتي وأضحك (أحببت بالذات الحوار بين رامي وصديقه شون في بداية الحلقة الخامسة) وربما سأكرر جملة من جمل العم نسيم بشكل ساخر تعليقاً على خبر ما حول اسرائيل أو اليهود، فبالرغم من كل شيء يجب أن يفخر صناع المسلسل أنهم اقتربوا أكثر من أي شخص أخر في تصوير الصراع الذي يعيشه المسلم مابين دينه ودنياه في العالم المعاصر، حتى وإن كان المسلسل — مثل بطله — غير مثاليّ.

التقييم النهائيّ

رأي شخصي: المسلسل مذهل في تصويره للتفاعلات اليومية بين المسلمين والعرب عامة ومضحك في الكثير من الأحيان
7 / 10 يستحق المسلسل الإشادة لكونه ربما شعلة البداية لقصص أخرى لأبطال نرى أنفسنا فيهم، وكون المسلسل غير مثاليّ ليس شيئاً سيئاً على الإطلاق. على العكس تماماً، هذا يعني أن فيه مساحة للتطور، وهذا أمر يجعلنا نتحمس للمزيد من Ramy.